سعيد حوي
1352
الأساس في التفسير
المرجع والمآب وفي هذا تنبيه ووعيد . يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا . أي : محمد عليه الصلاة السلام . يُبَيِّنُ لَكُمْ شرائع اللّه ، وما كنتم تخفون ، وما كنتم فيه تختلفون عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ . أي : جاءكم على حين فتور من إرسال الرسل ، وانقطاع من الوحي . أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ . أي : لئلا تحتجوا بذلك . فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ بشير للمؤمنين ، ونذير للكافرين ، وفي الآية معنى الامتنان بأنّ الرّسول بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي ، وكانوا أحوج ما يكونون إليه . ليهشوا إليه ، ويعدّوه أعظم نعمة من اللّه ، وتلزمهم الحجة ؛ فلا يقولون غدا بأنه لم يرسل إليهم من ينبههم من غفلتهم . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ومن كمال قدرته أن يرسل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم على مثل هذا الكمال ، ويعطيه مثل ما أعطاه . وأن يعاقب من عصاه . ويثبت من أطاعه . وبهذا تنتهي الفقرة الأولى من المقطع ، بعد أن عرضت ما أخذ به العهد على بني إسرائيل ، وكيف أنهم نقضوه ، وبعد أن عرضت : أن العهد أخذ على النصارى ، وضربت لنا نماذج على نقضهم العهد في ادّعائهم أنّ المسيح هو اللّه ، وبعد أن فنّدت دعاواهم ، وأقامت عليهم الحجة بمتابعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليتداركوا ما فاتهم من نقض المواثيق ، وأن ذلك هو وحده طريق النجاة والصراط المستقيم . فوائد : [ 1 ، 2 - سبب نزول قوله تعالى قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ . . وفائدة منه ] 1 - قال ابن كثير ، وقد قال بعض شيوخ الصوفيين لبعض الفقهاء : أين تجد في القرآن أنّ الحبيب لا يعذّب حبيبه ؟ فلم يردّ عليه . فتلا عليه الصوفي هذه الآية : قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ وهذا الذي قاله حسن وله شاهد في المسند للإمام أحمد حيث قال : عن أنس رضي اللّه عنه قال : مرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في نفر من أصحابه وصبي في الطريق ، فلمّا رأت أمّه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ ، فأقبلت تسعى وتقول ابني ! ابني ، وسعت فأخذته . فقال القوم يا رسول اللّه ما كانت هذه لتلقي ولدها في النّار . قال : فحفظهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لا واللّه ما يلقي حبيبه في النار » تفرد به أحمد . 2 - أخرج ابن إسحاق عن ابن عباس قال : وأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نعمان بن آصى وبحري بن عمرو ، وشاس بن عدي ، فكلّموه ، وكلّمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودعاهم إلى اللّه وحذّرهم نقمته . فقالوا : ما تخوّفنا يا محمّد ، نحن واللّه أبناء اللّه وأحباؤه كقول النصارى ، وأنزل اللّه فيهم وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ إلى آخر الآية رواه ابن أبي حاتم وابن جرير .